أبي هلال العسكري

489

تصحيح الوجوه والنظائر

الباب السادس والعشرون فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله واو الوكيل « 1 » أصله التوكيل جعل الأمر إلى الغير ، ورجل وكل أي ضعيف يتكل في أموره على غيره ، والوكيل في أسماء اللّه بمعنى الكافي وبمعنى الحافظ ، وقيل : هو على التشبيه له بالوكيل منا ، وذلك أن جميع ما يفعله من الخير إنما يفعله منفعة للعباد ما أن جميع سعي الوكيل إنما هو للموكل . والوكيل في القرآن على أربعة أوجه : الأول : الحافظ ، قال اللّه : أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا « 2 » [ سورة النساء آية : 109 ] أي : إن حفظوا وذب عنهم في الدنيا فمن الذي يحفظهم ويذب عنهم في الآخرة ، ومعنى لفظ الاستفهام هاهنا أنه ليس للعصاة يوم القيامة ناصر يذب عنهم ، وقال : وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا [ سورة الإسراء آية : 65 ] أي : حفيظا . الثاني : بمعنى الرب ، قال : أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا [ سورة الإسراء آية : 2 ] ، وقال : فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [ سورة المزمل آية : 9 ] وهو يرجع إلى الحفظ ؛ لأن رب الشيء يحفظه .

--> ( 1 ) ( وك ل ) : ( الوكيل ) القائم بما فوّض إليه والجمع الوكلاء وكأنّه فعيل بمعنى مفعول لأنّه موكول إليه الأمر أي مفوّض إليه ( والوكالة ) بالكسر مصدر الوكيل والوكالة بالفتح لغة ومنه ( وكّله ) بالبيع فتوكّل به أي قبل الوكالة له وقوله للمأذون له أن يتوكّل لغيره أي يتولّى الوكالة وهو قياس على التّكفّل من الكفالة وقولهم ( الوكيل ) الحافظ ( والوكالة ) الحفظ فذاك مسبّب عن الاعتماد والتّفويض ومنه ( رجل وكل ) ضعيف جبان يكل أمره إلى غيره وقوله تعالى وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ أي عليك التّبليغ والدّعوة وأمّا القيام بأمورهم ومصالحهم فليس إليك . [ المغرب : الواو مع الكاف ] . ( 2 ) قال الرازي : قال تعالى : أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا فقوله : أَمْ مَنْ يَكُونُ عطف على الاستفهام السابق ، والوكيل هو الذي وكل إليه الأمر في الحفظ والحماية ، والمعنى : من الذي يكون محافظا ومحاميا لهم من عذاب اللّه ؟ [ مفاتيح الغيب : 5 / 374 ] .